مراجعة أو إنهاء اتفاقية 27 ديسمبر 1968 بين فرنسا والجزائر بشأن حركة، عمل وإقامة الجزائريين | ماذا تعني وما هي تداعياتها؟
مراجعة أو إنهاء اتفاقية 27 ديسمبر 1968 بين فرنسا والجزائر بشأن حركة، عمل وإقامة الجزائريين | ماذا تعني وما هي تداعياتها؟
تعتبر العلاقات بين فرنسا والجزائر بعد الاستقلال من الموضوعات الحسّاسة التي تمزج التاريخ بالهجرة والسياسة والاقتصاد. في هذا السياق، تُشكّل اتفاقية 1968 بشأن حركة، عمل وإقامة الجزائريين في فرنسا أحد الأُطر القانونية التي نظّمت هجرة الجزائريين إلى فرنسا في حقبة ما بعد الاستعمار. ومع تفاقم التوترات الدبلوماسية بين البلدين، أعلنت فرنسا أنها ستراجع — أو حتى تنهي — هذه الاتفاقية، ما يفتح باباً واسعاً للأسئلة حول الأسباب والنتائج المحتملة. في هذا المقال، نستعرض خلفية الاتفاقية، دوافع المراجعة، الخيارات المتاحة، والتداعيات المحتملة على العلاقات والهجرة. مراجعة أو إنهاء اتفاقية 27 ديسمبر 1968 بين فرنسا والجزائر بشأن حركة، عمل وإقامة الجزائريين | ماذا تعني وما هي تداعياتها؟
خلفية تاريخية للاتفاقية

وقّعت الاتفاقية في 27 ديسمبر 1968 بين حكومتي فرنسا والجزائر، لتنظيم دخول الجزائريين إلى الأراضي الفرنسية، إقامتهم، عملهم وأُسرهم.
في مرحلة ما بعد الاستعمار، كانت فرنسا بحاجة إلى أيدي عاملة، والجزائر إلى ترتيبات جديدة بعدما نالت استقلالها عام 1962. وبحسب الأبحاث، فقد كانت أوضاع المهاجرين الجزائريين في فرنسا قبل الاتفاقية صعبة، إذ كان الكثير منهم يعمل دون وضع قانوني واضح.
الاتفاقية سمحت بوضع «نظام خاص» للجزائريين بالمقارنة مع الأجانب الآخرين في فرنسا، من حيث الإقامة والعمل.
على مرّ الزمن، خضعت الاتفاقية لمراجعات؛ فعلى سبيل المثال تم إدخال تأشيرة دخول للجزائريين عام 1986.
لكن مع مرور العقود، تغيّرت المعطيات: عدد الجزائريين المقيمين في فرنسا ازداد، والعلاقة بين البلدين أخذت طابعاً مختلفاً، الأمر الذي جعل الاتفاقية محطّ نقاش متجدّد.
تعرف المزيد: الريادة والمثابرة في تقليد جديد — لبنى العليان تعيد تعريف قيادة المرأة السعودية في عالم الأعمال
أسباب المراجعة أو الإلغاء المحتمل
تتعدّد الأسباب التي تدفع فرنسا اليوم إلى مراجعة أو حتى إنهاء الاتفاقية:
- التطبيق العملي ومشكلة الإعادة: تشير الحكومة الفرنسية إلى أن الجزائر لا تستجيب بشكل كافٍ لطلبات إعادة مواطنيها المُطالَبين بالمغادرة من فرنسا، ما يُعدّ «خرقاً» من وجهة نظر باريس لبنود الاتفاقية.
- النظام الخاص والمساواة: يرى بعض السياسيين الفرنسيين أن الاتفاقية تمنح امتيازات للجزائريين لم تعد مبرّرة في ظلّ الوضع الهجري المعاصر، وأنها تخلق حالة من عدم المساواة أمام قانون الهجرة.
- التوترات الدبلوماسية والاقتصادية: التراجع في التعاون بين البلدين التدهور في العلاقات الدبلوماسية وتأثير ذلك على ملفات مثل الطاقة والتجارة، كل ذلك يزيد من الرغبة الفرنسية في استخدام ملف الهجرة كأداة ضغط.
الخيارات المطروحة ومستقبل الاتفاقية
هناك عدّة سيناريوهات محتملة تطرح كمستقبل لهذه الاتفاقية:
تعديل جزئي
قد تختار فرنسا تعديل بنود معيّنة للاتفاقية (مثلاً شروط الإقامة، التأشيرات التسهيلات الخاصة) بدل إلغائها كلياً. ولذلك هذا الخيار يُعدّ أقل اضطراباً، ويبقي على إطار التعاون مع الجزائر مع تغييرات في التطبيق.
- مميزاته: يجنّب صداماً دبلوماسياً مباشراً، يمنح وقتاً للتفاوض.
- سلبياته: قد ينظر إليه في فرنسا أو الجزائر أنه ضعف في الموقف، وقد لا يُرضي الأطراف التي تطالب بإلغاء كامل.
إنهاء الاتفاقية بالكامل
يمكن أن تتخذ باريس قراراً بإنهاء الاتفاقية، في حال لم تر الجزائر استجابة كافية خلال مهلة مخصصة.
- مضمونه: سحب الامتيازات الخاصة بالاتفاقية، العودة إلى قانون الهجرة الفرنسي العادي للأجانب الجزائريين.
- التداعيات: احتمال حدوث أزمة دبلوماسية، تأثير على الجالية الجزائرية في فرنسا، ردود فعل من الجزائر تشمل إجراءات معاكسة.
الحفاظ عليها مع تطبيق أشد
خيار ثالث يتمثّل في ترك الاتفاقية سارية ولكن تشديد تطبيقها، واستخدامها ك أداة لضغط على الجزائر قبل اتخاذ خطوة رسمية.
- نقاط القوة: تحافظ على العلاقات مع الجزائر، وتجنّب الصدام المباشر.
- نقاط الضعف: قد لا ترضي الشارع الفرنسي أو السياسيين الذين يطالبون بإلغاء، وقد تستمر المشكلات في التطبيق.
تداعيات محتملة على الجزائر، فرنسا والجالية
على الجزائر
إن إلغاء أو تعديل الاتفاقية يعني أن الجزائر قد تفقد ميزة تسهيلات مواطنيها المقيمين في فرنسا، وقد تتعرّض لضغوط متزايدة بشأن إعادة مواطنيها. كما أن ردّ الجزائر قد يشمل تجميد أو تقليص التعاون في مجالات أخرى (تجارة، طاقة، أمن).
على فرنسا
ستتمكّن فرنسا من إعادة ضبط سياستها الهجـرية، ومعالجة مشكلة إعادة التوطين والمغادرة التي تراها غير مُعالجة كافياً. لكنها من جهة أخرى قد تواجه أزمة داخلية، خاصة في الجالية الجزائرية الكبيرة، وقد تثير جدلاً حول الحقوق والمساواة.
على الجالية الجزائرية في فرنسا
أيّ تغيير في الاتفاقية يعني أن أفراد الجالية قد يعانون من تغيّرات في وضعهم القانوني، ربما شروط عمل أو إقامة أو لمّ شمل الأسرة. هذا يثير مخاوف اجتماعية وإنسانية.
على العلاقات الثنائية
الاتفاقية ليست فقط بشأن الهجرة؛ إنها جزء من شبكة علاقات أوسع تشمل التاريخ، الأمن، الطاقة، الثقافات. أي تغيير جذري فيها قد يؤثر على ملفات أكبر بين البلدين، وقد يؤدي إلى تجميد أو تراجع في التعاون.
لماذا الآن؟ ما الذي تغيّر؟
العوامل التالية توضّح سبب إطلاق هذا النقاش في هذا التوقيت:
حادث أمني وقع في فرنسا لمواطن جزائري صادر بحقه قرار مغادرة، ما أجج النقاش العام في فرنسا حول التطبيق الفعلي للاتفاقية.
تدهور في العلاقات الفرنسية‑الجزائرية في قضايا أخرى مثل ملف الصحراء الغربية والدبلوماسية، ما جعل فرنسا تعتبر أن الاتفاقية أصبحت أداة تفاوضية.
تغيير سياسي داخلي في فرنسا، مع صعود أصوات تطالب بمراجعة الاتفاقية باعتبارها غير مناسبة للواقع الجديد.
الخاتمة
إنّ ملفّ الاتفاقية المبرَمة عام 1968 بين فرنسا والجزائر يشكّل اليوم عقدة مركزية في العلاقات بين البلدين أكثر من مجرد بند قانوني للهجرة. المراجعة أو الإلغاء المقترَح لهذه الاتفاقية ليس مسألة تقنية فحسب بل يحمل أبعاداً تاريخية اجتماعية دبلوماسية واقتصادية. ولذلك سواء اختارت فرنسا تعديلها أو إنهائها فإن القرار سيكون ذا تأثير على الجزائر على الجالية الجزائرية في فرنسا، وعلى العلاقة الثنائية المستقبليّة.
أقرى المزيد: الاستعلام عن المساعدة المقطوعة الرابط الجديد




