الشخصيات والمشاهير

سامح سند ويكيبيديا

سامح سند ويكيبيديا؟ في عالم الإعلام الرقمي السريع، برز العديد من صناع المحتوى الذين ربطوا بين التحقيق الصحفي والدراما الوثائقية بطريقة جديدة، لكن قليلين منهم نجحوا في المزج بين التشويق والواقعية كما فعل سامح سند. من بداياته كمخرج في قنوات فضائية، إلى تحوّله إلى صانع محتوى نابض بالحياة على يوتيوب، استطاع سند أن يجذب جمهورًا واسعًا من خلال تقديم قصص الجرائم والقصص الغريبة بأسلوب سردي مميز. في هذا المقال، سنتناول حياته ومسيرته المهنية، وأسلوبه الفريد، وأهم أعماله، وتحدياته، ودوره في رفع الوعي القانوني، وصولًا إلى تأثيره على المشهد الإعلامي الرقمي.

من هو سامح سند ويكيبيديا

 

سامح سند ويكيبيديا

ولد سامح سند في مصر عام 1978 وبدأ مسيرته الإعلامية منذ أكثر من 23 عامًا حيث عمل كمخرج ومعد برامج في قنوات فضائية. بفضل هذا الخبرة الطويلة في التلفزيون استطاع صقل مهاراته في الإخراج وسرد القصص وإدارة الإنتاج. كما تولى مناصب مهمة في وكالات إنتاج ما أكسبه قدرة على الدمج بين الرؤية الإبداعية والجوانب التقنية لصناعة المحتوى. ولذلك هذه الخلفية المميزة لم تكن وسيلة فقط لنقل المعرفة بل شكلت قاعدة انطلق منها إلى عالم المحتوى الرقمي بعدما لاحظ إمكانيات السوشيال ميديا كمنصة لسرد القصص الواقعية بأسلوب أقرب إلى الوثائقي والدراما وليس مجرد الأخبار.

 

التحول إلى المحتوى الرقمي وصناعة السرد

 

في عام 2018 قرر سامح سند أن يتحول من العمل التلفزيوني التقليدي إلى إنتاج محتوى رقمي على منصات مثل يوتيوب. عبر قناته “SAMEH SANAD” بدأ في تقديم برامج وثائقية تحكي قصصاً واقعية بشكل سردي مشوق وتوثيقي مثل “القصة الكاملة” و”الجثة تتكلم” و”أغرب القضايا”. ولكن هذا الانتقال لم يكن فقط تكيفًا مع العصر الرقمي لكنه أيضًا ترجمة لرؤيته الإعلامية: أن يكون المحتوى ليس ترفيهيًا فقط، بل يثير التفكير، ويوعّي ويعرض الجريمة كدراما حقيقية لها أبعاد نفسية واجتماعية. ولذلك كما أعرب عن إيمانه بأن الإعلام الرقمي يحتاج إلى متخصصين حقيقيين من ممارسي الإعلام، وليس مجرد مؤثرين.

قراءة المزيد: محمد العريفي ديانته جنسيته كم عمره زوجته انستقرام معلومات عنه

أهم المشروعات: “القصة الكاملة” و”أول الخيط”

 

من أبرز الأعمال التي قدمها سامح سند هي سلسلة “القصة الكاملة” على يوتيوب حيث يعرض حكايات جرائم غريبة ومثيرة بأسلوب شبه وثائقي يجذب المشاهدين. ولكن أما مشروعه البودكاستي “أول الخيط” ضمن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية فتناول فيه عالم الجريمة بتركيز خاص على القضايا التي تمس الرأي العام مع استضافة خبراء ومختصين لتحليل جوانب الطب الشرعي والجانب القانوني. ولذلك في إحدى حلقات البودكاست كشف عن قصة أب تخلّص من أبنائه وزوجته ثم أنهى حياته كما فسّرت تفاصيل طلقات الأسلحة من قبل خبراء طب شرعي وكبير خبراء الأسلحة.

 

مصداقية المعلومات كمفتاح نجاحه

 

يؤكد سامح سند أن أحد أهم أسباب نجاح برنامجه “القصة الكاملة” هو مصداقية المعلومات التي يقدمها. فهو لا يعتمد فقط على المصادر غير الموثوقة أو الشائعات، بل يسحب من مواقع إخبارية موثوقة وجهات رسمية مثل النيابة العامة، بحيث تكون القضايا التي ينشرها مدعومة ببيانات حقيقية. هذا الأمر جعل محتواه يحظى بثقة جمهور كبير، إذ يرى أنه من غير المقبول عرض قصص خطيرة دون التأكد من صحتها، لأن ذلك يمكن أن يضر بسمعة الضحايا والمتهمين أو يضلل المشاهدين. كما يرى أن دوره كمقدم محتوى رقمي يجعله مسؤولًا أخلاقياً تجاه المتابعين.

 

شغف الجريمة والدراما الحقيقية

 

يكشف سامح سند أن شغفه بعالم الجرائم ينبع من اعتقاده بأن الجريمة هي نوع من الدراما الحقيقية، وأن مرتكب الجريمة –في بعض الأحيان- يكتب سيناريو حياته بغير وعي. في مقابلة مع “إكسترا نيوز”، قال إنه يعتبر الجريمة سيناريو غريبًا؛ فالمجرم يختار الحوار والمكان والزمان كما لو كانت قصة مكتوبة مسبقًا. هذا المنظور منح رواياته لمسة فنية، فهو لا يقدم القصة كخبر بسيط، بل يسلّط الضوء على الجانب النفسي والإنساني للمجرم والضحية، مما يربط بين التحقيق والعاطفة، ويجعل المستمع أو المشاهد متورطًا عاطفياً وثقافياً.

 

تحويل القصص إلى دراما تلفزيونية

 

من أبرز النقاط في مسيرة سامح سند هو توقيعه عقدًا مع المخرج مجدي الهواري لتحويل قصص سلسلة “القصة الكاملة” إلى عمل درامي تلفزيوني. هذا الإعلان يدل على مدى تأثير المحتوى الذي يقدّمه سند، بحيث لم يعد مقتصرًا على المنصات الرقمية، بل أصبح مادّة قابلة للدراما الكلاسيكية. ويُعَد هذا التحول خطوة استراتيجية: فهي تُمكِّن الجمهور الأوسع من الوصول إلى قصصه، وتمنحها بعدًا بصريًا جديدًا يمكن أن يصل لمن لا يتابع يوتيوب أو البودكاست. كما يعكس تطوراً في صناعة المحتوى، حيث يربط بين التحقيق الواقعي والإنتاج الدرامي.

 

رؤيته لدور التوثيق الاجتماعي والقانوني

 

يرى سند أن توثيق الجرائم ليس ترفًا إعلاميًا، بل أداة معالجة مجتمعية. من وجهة نظره، تقديم الجريمة كقصة موَثقة يمكن أن يكشف عن الأسباب الخفية للتطرف أو الانحراف، ويساهم في رفع وعي الجمهور بالقوانين والمخاطر. كما أن التوثيق يمكن أن يكون وسيلة ضغط ومساءلة، لأنه يعرض الواقع كما هو، دون تجميل أو تشويه، ويُبرز الجوانب النفسية والاجتماعية التي قد تساهم في حدوث هذه الجرائم. بهذه الطريقة، يدمج بين دوره كمحقق سردي وكناشط مجتمعي يسعى إلى تغيير إيجابي من خلال الإعلام.

 

التحديات والاستمرارية في صناعة المحتوى

 

لم يكن طريق سامح سند نحو النجاح خالياً من التحديات. على الرغم من خبرته الإعلامية الطويلة، واجه صعوبة في البداية حين عرض فكرته لتقديم قصص الجرائم بطريقة درامية، فرفضها البعض. لكنه لم يستسلم، وواصل إنتاج محتوى عالي الجودة. كما يشدد على أن استمرارية النجاح في صناعة المحتوى الرقمي تتطلب التواضع والابتكار المستمر: “المجال دائم التطور، اليوم قد تكون ناجحًا، لكن غدًا قد يظهر من يتفوق عليك.” أيضًا، يقول إنه يتعامل مع مسؤولية كبيرة تجاه مشاهديه، فلا يكتفي بجذب الانتباه، بل يسعى لتقديم قيمة مضافة من خلال التحقيق الدقيق والمصداقية.

 

تأثيره على الوعي القانوني والمجتمعي

 

من خلال بودكاست “أول الخيط” وسلسلة “القصة الكاملة”، ساهم سامح سند في رفع الوعي القانوني لدى الجمهور. فهو لا يعرض الجرائم فقط كقصص مشوِّقة، بل يناقش القوانين، والإجراءات الجنائية، وأهمية الأدلة، ويستضيف خبراء مثل خبراء الأسلحة والطب الشرعي. هذا النهج التثقيفي يساعد في تبسيط المفاهيم القانونية للمشاهد العادي، ويُشجّع المواطنين على احترام القانون والانتباه للسلوكيات المنحرفة. كما أن عرضه لتفاصيل القضايا العامة يعزز الشفافية ويساعد في محاربة الجهل القانوني، ما يجعله ليس مجرد صانع محتوى ترفيهي، بل فاعلاً مجتمعيًا مؤثرًا.

 

خاتمة

 

إن رحلة سامح سند من مخرج تلفزيوني إلى صانع محتوى رقمي يعكس تحوّل الإعلام في العصر الحديث، وكيف أصبحت المنصات الرقمية ساحة قوية لسرد القصص الحقيقية والتحقيق العميق. بفضل رؤيته التي تربط بين الجريمة والدراما، وقدرته على التوثيق الدقيق، ومهارته في جذب الجمهور بأسلوب سردي موثوق، ساهم في تغيير شكل المحتوى العربي المعني بالجرائم. هو اليوم ليس فقط مرويًا للقصص، بل ناشط قانوني واجتماعي، يبني جسراً بين الإعلام والمعرفة القانونية. ومع انتقال قصصه إلى الدراما التلفزيونية، يبدو أن إرثه سيستمر في التأثير على نطاق أوسع، ويحفّز أجيالا جديدة من المهتمين بالرواية والتحقيق والتوثيق.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى