ابتسام حملاوي تثير الجدل في الجزائر: اتهامات واستجابة مؤجلة

ابتسام حملاوي تثير الجدل في الجزائر: اتهامات واستجابة مؤجلة
في بداية نوفمبر 2025، ارتفعت الأصوات داخل الساحة الجزائرية تجاه ما يعرف بـ «قضية ابتسام حملاوي»، التي جمعت بين تصريحات وشهادات منتقدة وبين مطالب بتحقيق رسمي. اذ إن المرأة التي تسلّمت مناصب مهمة في العمل الجمعوي والإنساني بات حديث الرأي العام إثر اتهامات تتعلّق بـاستغلال النفوذ وتسيير داخلي مثير للجدل، ما دفع إلى فتح ملفها كاختبار لمستوى الشفافية والمحاسبة في مؤسسات المجتمع المدني بالجزائر.
في هذا المقال، نسلّط الضوء على خلفية حملاوي ومسيرتها، نستعرض الوقائع الحديثة والتصريحات، ونحلّل الأبعاد القانونية والمؤسساتية، مع الوقوف عند تداعيات القضية على العمل الجمعوي ومجالات الإصلاح المحتملة.
من هي ابتسام حملاوي ويكيبيديا؟ مسيرة وتعيينات

تعد ابتسام حملاوي شخصية بارزة في الجزائر جمعت بين التكوين الطبي والنشاط المدني ثم المسؤوليات القيادية. إذ تمّ في 12 مايو 2022 تزكيّة حملاوي رئيسة لـ الهلال الأحمر الجزائري خلفاً لـ سعيدة بن حبيلس.
قبل ذلك، لم تعرف بدقة كل تفاصيل سيرتها الذاتية، لكن المصادر تفيد أنها طبيبة مختصة في جراحة القلب، وناشطة سياسية، وعملت خارج الجزائر لفترة.
كما تولّت لاحقاً قيادة المرصد الوطني للمجتمع المدني التابع لرئاسة الجمهورية ما وضعها في موقع مركزي بين الدولة والمجتمع المدني.
تلك الخلفية تجمع بين الخبرة الطبية والمنصب الإداري والعمل المدني ما يجعلها مثيرة للاهتمام والتحليل بالنظر إلى أنّ الجمع بين هذه الأدوار قد يضعها في مواجهات تنظيمية وسياسية.
قراءة المزيد: من هو زوج سارة الودعاني ويكيبيديا السيرة الذاتية
الوقائع الحديثة: ما الذي تغيّر؟
الشهادات والاتهامات
خلال الأيام الأخيرة صدرت شهادات من مسؤولين سابقين في الهلال الأحمر والمتطوعين فيه تتحدّث عن ممارسات تعتبرها تخطّياً لصلاحيات الإدارة أو استغلالاً للنفوذ. من بينها تصريحات لـ ياسين بن شطّاح قيادي سابق في ولاية سكيكدة، قال إنه “تعرض للمتابعة القضائية بعد اعتراضه على قرارات للتسيير” ويتّهم حملاوي بأنها تدخلت لدى أجهزة الأمن والقضاء.
كما تحدثت مسؤولة الإعلام السابقة بـ الهلال الأحمر، هاجر زيتوني، عن “إهانات لفظية وقرارات تعسفية” أدّت إلى إقصائها من منصبها، وذلك بعد خلاف مع حملاوي من وجهة نظرها.
الصمت الرسمي وردود الفعل
حتى لحظة كتابة هذا المقال، لم تصدر حملاوي أو المؤسسة التي ترأسها ردّاً تفصيليّاً يوضّح طبيعة الادّعاءات والمواقف القانونية.
في المقابل ظهرت دعوات من بعض الحقوقيين والجمعويين لفتح تحقيق قانوني رسمي معتبرين أن ما ورد في الشهادات يتجاوز مجرد خلاف داخلي إلى مسألة مؤسساتية.
أبعاد القضية: تحليل شامل
البعد القانوني والمساءلة
التحقيق في ادّعاءات “استغلال النفوذ” داخل منظمة إنسانية أو جمعوية يثير إشكالات قانونية دقيقة: من يحاسب؟ أيّ جهة مختصة؟ ماذا لو كانت المنظومة ترتبط بالدولة؟
وقد رأى بعض الحقوقيين أنه إذا ثبتت أن موظفين أو متطوعين تابعين للهلال الأحمر تمّت متابعتهم قضائياً بسبب اعتراضهم على قرارات تسيير، فإن ذلك يمسّ حرّية العمل المدني وحقوق الأفراد.
كما أن غياب توضيحات رسمية يزيد من احتمال طغيان “العاطفة” و”الافتراضات” على ما ينبغي أن يكون مساراً تحقيقياً موضوعياً.
البعد المؤسسي والتنظيمي
من منظور تسييري، تطرح القضية سؤالاً جوهريّاً حول مدى وجود آليات ديمقراطية داخل المنظمات الكبرى في الجزائر: مثل توزيع الصلاحيات، وضُعف الرقابة، وحق الاعتراض والمراجعة.
فالمنظمة التي يفترض أن تكون “ساعداً للمتطوع والمواطن” لا يجب أن تتحوّل إلى بيئة يشعر فيها الموظف بأن محاسبة الرأي أو اعتراض التسيير قد تكلّفه مهنياً أو قضائياً.
كما أن الجمع بين دور حملاوي كمسؤولة أعلى في العمل الجمعوي وكونها قريبة من دوائر الدولة يضيف بعداً سياسياً قد يلطّخ الفصل بين العمل الإنساني والعمل السياسي.
البُعد الإعلامي والرأي العام
ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تسريع انتشار الشهادات وإعطائها زخماً إعلامياً واسعاً، ما وضع هذه القضية تحت مجهر الرأي العام. في تحليلها، شدّدت صحيفة “الحياة” على أن الأمر “بين القانون والوقائع والعاطفة”.
هذا الزخم الإعلامي يحمل إيجابيات وسلبيات: فهو يعزّز شفافية المؤسسات ويضعها تحت الرقابة، لكنه أيضاً قد يهيّئ لحملات تشويه أو تحكيم مسبق قبل التقصي الحقيقي.
لذا، فإن الإعلام والمجتمع المدني أمام مسؤولية متعدّدة: متابعة الموضوع بكثافة، والتحقق، وعدم إطلاق أحكام قبل ظهور الحقائق كاملة.
التبعات المحتملة ومستقبل العمل الجمعوي
على مستوى المؤسسة
إن فتح تحقيق رسمي يمكن أن يؤدي إلى مراجعة بنيوية داخل الهلال الأحمر الجزائري أو المرصد الوطني للمجتمع المدني، وإلى تطوير لوائح الشفافية والمساءلة.
أما إن ظلّت المسألة عالقة دون معالجة واضحة، فقد يُضعف ذلك ثقة المواطنين والمتطوعين في أن هذه المؤسسات تعمل وفق المبادئ التي يفترض أن تلتزم بها.
على مستوى حملاوي شخصياً
في حال أثبتت التحقيقات وجود تجاوزات، قد تواجه حملاوي تداعيات إدارية أو قانونية، وربّما تغييراً في المناصب أو تقليصاً لصلاحياتها.
وفي المقابل إن خرجت «نظيفة» أو حصلت على دعم رسمي قوي، فقد تستعيد المبادرة لتوجيه العمل الجمعوي بطريقة أكثر شفافية، مستفيدةً من هذه الأزمة لتحسين صورتها.
على مستوى المجتمع المدني في الجزائر
هذه القضية بمثابة جرس إنذار: جمعية أو منظمة كبرى يمكن أن تواجه تساؤلات حول التسيير الداخلي، ما يفتح المجال أمام إصلاحات أكثر شمولاً.
قد يفضي الأمر إلى تعزيز ثقافة الشك والمعارضة البناءة داخل الجمعيات وإلى مراجعة علاقة هذه الجمعيات بالدولة وتحديد حدود النفوذ والتسيير.
كما أنّ الجيل الشبابي والمتطوعون أصبحوا أكثر وعيّاً بحقوقهم ما يعزز من قوة المطالبة بمؤسسات شفافة ومحترمة.
خاتمة
قضية ابتسام حملاوي وضعت على الطاولة سؤالاً كبيراً: إلى أيّ مدى يمكن لمسؤولي جمعيات إنسانية أن يُمارسوا صلاحياتهم دون مساءلة؟ وكيف يمكن ضمان أن تبقى مؤسسات المجتمع المدني في خدمة المواطن لا في خدمة النفوذ؟
إن ما سيلي من خطوات – سواء من التحقيق أو التنظيم الداخلي أو المجتمع المدني – سيشكّل مؤشّراً حقيقياً على مدى جدّية الجزائر في المسار نحو شفافية العمل الجمعوي والمساءلة.
تعرف أيضاً على: من هي ربى حبشي الإعلامية اللبنانية التي أعلنت إصابتها بالسرطان للمرة الثانية على الهواء




