الشخصيات والمشاهير

من الهروب إلى اللجوء — قصة رهف القنون وتأثيرها على نقاشات حقوق المرأة في العالم العربي

من الهروب إلى اللجوء — قصة رهف القنون وتأثيرها على نقاشات حقوق المرأة في العالم العربي؟ في خضمّ جدل واسع حول حقوق المرأة وحرية الفرد في المجتمعات المحافظة، برزت في السنوات الأخيرة شخصية شابة أثارت اهتمام العالم بأجمعه: رهف القنون. قصتها لم تكن مجرد رحلة من الهروب إلى الأمان، بل أصبحت رمزًا للنضال من أجل الحرية الشخصية، ولقبًا يثير تساؤلات جوهرية عن مفهوم “الولاية” على المرأة وحقها في تقرير مصيرها. هذا المقال يستعرض حياة رهف منذ نشأتها في السعودية، مرورًا بهروبها وطلبها اللجوء، وصولًا إلى حياتها الجديدة في كندا، ويناقش كيف أثرت قضيتها على النقاش الاجتماعي والقانوني حول حقوق المرأة في السعودية والعالم العربي.

 

من هي رهف القنون ويكيبيديا؟ – النشأة والخلفية

 

رهف القنون ويكيبيديا
رهف القنون ويكيبيديا

ولدت رهف محمد مطلق القنون في 11 مارس 2000 في السعودية، ضمن عائلة تقليدية محافظة في منطقة حائل.

تنتمي عائلتها إلى مجتمع يفرض على بناته قيودًا صارمة: ذكرت رهف أنها ممنوعة من إكمال دراستها، وأن أسرتها حاولت تزويجها عنوة، كما أنها تعرضت للاحتجاز لعدة أشهر وربما للعنف الجسدي والنفسي، بحسب ما أفادت.

بحسب روايتها، فإن رفضها لطرق الحياة المفروضة عليها وقرارها بأن تكون حرة في اختيار مستقبلها، قادها إلى مواجهة صراعات داخلية وخارجية، دفعتها إلى الهرب والبحث عن ملجأ بعيد عن القيود والتهديدات.

الهروب واللجوء — كيف بدأت القصة؟

 

في يناير 2019، كانت رهف في طريقها من الكويت إلى أستراليا — بحسب خطتها — عندما توقفت في مطار بانكوك بتايلاند. عندها، قالت إنها رفضت الترحيل القسري إلى الكويت، خشية أن يعاد بها إلى السعودية حيث تتعرض لخطر حقيقي على حياتها.

نشرت رهف رسالة بسيطة لكنها قوية عبر حسابها على “تويتر”: “أرجوكم ساعدوني سيقتلوني إذا عدت” — رسالة لفتت أنظار العالم سريعًا.

بضغط إعلامي ودولي تراجعت السلطات التايلاندية عن ترحيلها، وقامت بتسليمها إلى الحماية التابعة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).

وفي 11 يناير 2019 حصلت على حق اللجوء في كندا، لتبدأ حياة جديدة في تورونتو بعيدًا عن الخوف والاضطهاد.

قراءة المزيد: فيصل القاسم ديانته جنسيته عمره زوجته انستقرام معلومات عنه

الحياة بعد اللجوء — كندا والبداية من جديد

 

بعد وصولها إلى كندا، رحبت بها السلطات الكندية باعتبارها “شابة شجاعة” فرّت من الاضطهاد.

قررت رهف أن تروي قصتها للعالم فأصدرت مذكراتها تحت عنوان Rebel، حيث وثقت فيها معاناتها هروبها، وخطواتها نحو بناء حياة جديدة — في محاولة لأن تكون مصدر إلهام للنساء والفتيات اللواتي يعشن في حالات مشابهة.

مع ذلك، لم تخلُ حياتها الجديدة من جدل: بعض التصريحات التي أدلت بها بعد اللجوء أو مشاركاتها على وسائل التواصل لاقت انتقادات وانتقادات من جهات مختلفة.

لكن رغم كل ذلك، تبقى قصتها — في نظر كثيرين — قصة شجاعة وصمود وتجسيدًا لرغبة إنسان في الحرية والكرامة.

 

تأثير قضية رهف القنون على نقاش وليّ الأمر وحقوق المرأة

 

من الهروب إلى اللجوء — قصة رهف القنون وتأثيرها على نقاشات حقوق المرأة في العالم العربي

قضية رهف سلطت الضوء على نظام “ولاية الرجل” في بعض المجتمعات العربية، الذي يقيّد حرية المرأة في السفر، الدراسة، العمل، وحتى اتخاذ قرارات تتعلق بمصيرها.

أثارت الاهتمام في المجتمع الدولي بشكل واسع، وأعادت النقاش إلى الواجهة حول ما إذا كان من حق المرأة أن تعيش حياة مستقلة — دون وصاية رجل — خصوصًا إذا كانت تتعرض للعنف أو التهديد.

فيما رأت جهات وعائلات أخرى القضية على أنها “تمرد على العرف والدين”، واعتبرت أن خيار الهروب واللجوء يمثل خيانة للقيم الأسرية، ما دفع إلى جدل كبير حول حرية الفرد مقابل التزامات المجتمع والعائلة.

لكن من وجهة نظر حقوقية وإنسانية، فإن قصة رهف وفرت مثالًا ملموسًا على أن هناك نساء شابات في حاجة إلى حماية حقيقية وفرصة لإعادة النظر في قوانين وتنفيذ إصلاحات تضمن حقوق الإنسان — بغض النظر عن الجنس أو الدين.

 

التحديات والنقد — هل قصتها بلا جدل؟

 

رغم التعاطف الكبير مع رهف، لم تخلُ قصتها من الانتقادات. بعضهم شكك في مصداقية روايتها، أو اعتبر أن قراراتها بعد اللجوء — سواء في حياتها الشخصية أو في تعبيراتها على وسائل التواصل — “جريئة” وقد لا تتناسب مع توقعات بعض فئات المجتمع.

كما ظهرت أصوات تقول إن قضية رهف لا تمثل كل النساء في السعودية أو العالم العربي — لأن ليس كل الحالات تنتهي بالهروب أو اللجوء — وهي دعوتهم إلى معالجة الموضوع بشكل أوسع، مع إصلاحات مجتمعية تنطلق من الداخل.

إضافة إلى ذلك، يرفع بعض المنتقدين السؤال: هل الإفصاح والتوثيق الاجتماعي عبر المنصات هو الطريق الأفضل؟ أم أن هناك آثار نفسية اجتماعية أو قانونية لا يمكن تجاهلها؟

الخاتمة

من الهروب إلى اللجوء — قصة رهف القنون وتأثيرها على نقاشات حقوق المرأة في العالم العربي؟ تمثل منعطفًا مهمًا في التاريخ الاجتماعي المعاصر: إنها ليست فقط عن فتاة هاربة طالبة للحرية، بل عن سؤال كبير يواجه مجتمعاتنا: ما حق الفرد — خصوصًا المرأة — في تقرير مصيره؟ ومتى تصبح حماية الإنسان أهم من الحفاظ على “شرف” العائلة أو “سمعة” المجتمع؟

قراءة المزيد: محمود فايز ويكيبيديا: بين تحليل الأداء والطموح المستمر في الكرة المصرية

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى