الشخصيات والمشاهير

حسام البدري ويكيبيديا | مسيرة أسطورة الأهلي ومدرب المنتخب بين الذهب والانتقادات

حسام البدري ويكيبيديا | مسيرة أسطورة الأهلي ومدرب المنتخب بين الذهب والانتقادات؟ في عالم كرة القدم العربية، تبرز أسماء قليلة استطاعت أن تحفر اسمها بحروف من ذهب كلاعب ثم تدير دفة الأمور كمدرب بنفس النجاح. حسام البدري، النجم السابق والناقد الرياضي الحالي، هو أحد هذه الأسماء التي تثير الجدل في نفس الوقت الذي تحظى فيه بالاحترام. فمن هو حسام البدري الذي استطاع أن يقود أكبر قلعتين رياضيتين في مصر (الأهلي والمنتخب)؟ وكيف كانت رحلته من لاعب مبدع إلى مدرب يحمل على عاتقه آمال الملايين؟ حسام البدري ويكيبيديا | مسيرة أسطورة الأهلي ومدرب المنتخب بين الذهب والانتقادات.

 

من هو اللاعب حسام البدرى ويكيبيديا الموهوب إلى القائد المبكر

حسام البدري ويكيبيديا | مسيرة أسطورة الأهلي ومدرب المنتخب بين الذهب والانتقادات

لم تكن البداية عادية أبدًا. ولد حسام محمد البدري في 23 مارس عام 1960 بمدينة السويس ، لكن مسيرته الكروية ارتبطت بشكل أساسي بنادي القرن الأفريقي، الأهلي، الذي انضم إليه في سن العاشرة عام 1970. قضى ثماني سنوات في قطاع الناشئين قبل أن يصعد للفريق الأول عام 1978 ليشكل جزءًا من جيل ذهبي سيطر على الكرة المصرية والأفريقية .
كان البدري لاعبًا مميزًا يجيد اللعب في خط الوسط والدفاع، لكن ما ميزه هو ذكاؤه التكتيكي وقدرته على قيادة زملائه داخل الملعب رغم صغر سنه. استطاع خلال مسيرته القصيرة نسبيًا (اعتزل مبكرًا بسبب الإصابة) أن يحقق 6 ألقاب للدوري المصري الممتاز، و4 ألقاب لكأس مصر، إضافة إلى لقبين لدوري أبطال أفريقيا عامي 1982 و1987 .
لكن القدر كان له رأي آخر. في منتصف الثمانينيات، تعرض البدري لإصابة قوية في الرباط الصليبي للركبة. في ذلك الوقت، كانت هذه الإصابة تعني نهاية أي لاعب، خاصة في ظل غياب التقنيات الطبية الحديثة. يقول البدري في حوار مع FIFA: “في منتصف الثمانينيات، كانت إصابة الرباط الصليبي تنهي مسيرة أي لاعب” . رغم محاولاته العودة، اضطر للاعتزال عام 1987 وهو لم يتجاوز السابعة والعشرين من عمره.
على المستوى الدولي، ارتدى البدري قميص المنتخب المصري في 18 مباراة دولية، وشارك في التصفيات المؤهلة لأولمبياد موسكو 1980 . لكن الإصابة المبكرة حرمت مصر من الاستفادة من إمكانياته لفترة أطول.

من مساعد ناجح إلى أول مدرب مصري في الأهلي منذ 16 عامًا

بعد الاعتزال، لم يبتعد البدري عن كرة القدم. بدأ مشواره التدريبي كمساعد للمدرب البرتغالي مانويل جوزيه في الأهلي عام 2005، وكان له دور كبير في النجاحات التي حققها الفريق في تلك الفترة . لكن الفرصة الحقيقية جاءت في يونيو 2009 بطريقة دراماتيكية.
تعاقد الأهلي مع البرتغالي نيلو فينجادا، لكن الأخير استقال بعد 5 أيام فقط من توليه المنصب بسبب ظروف عائلية . وجدت إدارة الأهلي نفسها في مأزق، فقررت منح الثقة للبدري ليكون أول مدرب مصري يقود الفريق منذ عام 1993 . كانت مهمة صعبة، لكن البدري نجح في قيادة الأهلي لتحقيق لقب الدوري المصري الممتاز 2009-2010 وكأس السوبر المصري، إضافة إلى الوصول لنهائي كأس مصر .
استمرت رحلة البدري مع الأهلي على فترات متقطعة، لكنها كانت مليئة بالإنجازات. في المجمل، قاد الأهلي في ثلاث فترات مختلفة (2009-2010، 2012-2013، 2016-2018) محققًا 4 ألقاب للدوري المصري، ولقب دوري أبطال أفريقيا عام 2012، وكأس مصر 2017، وعدة ألقاب أخرى . من أبرز محطاته العودة لقيادة الأهلي عام 2012 في ظل ظروف صعبة للغاية بعد أحداث بورسعيد، واستطاع تحقيق ثنائية الدوري ودوري الأبطال في نفس الموسم.

قراءة المزيد: من هو حسام حسن ويكيبيديا

رحلة احترافية متعددة الجنسيات

لم تقتصر مسيرة البدري التدريبية على الأهلي فقط، بل خاض تجارب احترافية في عدة دول عربية وأفريقية. قاد المريخ السوداني وحقق معه لقب الدوري السوداني عام 2011 . ثم انتقل لتدريب أهلي طرابلس الليبي في عام 2013، ليعود إليها مجددًا في مارس 2025 لقيادة الفريق في الوقت الحالي .
كما خاض تجارب في تونس مع النادي الصفاقسي، وفي الجزائر مع وفاق سطيف، وفي العراق مع الزوراء . هذا التنوع في الخبرات أكسبه فهمًا عميقًا للكرة الأفريقية والعربية، وأضاف إلى رصيده التدريبي الكثير.

مهمة صعبة مع منتخب مصر

في سبتمبر 2019، وبعد إخفاق منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية التي استضافها، وقع الاختيار على البدري لقيادة الفراعنة خلفًا للمدرب المكسيكي خافيير أجيري . كانت مهمته الأساسية واضحة: التأهل لكأس الأمم الأفريقية 2021 وكأس العالم 2022.
نجح البدري في مهمة التأهل لأمم أفريقيا بسهولة بعد تصدر المجموعة السابعة التي ضمت كينيا وتوجو وجزر القمر . لكن كان عليه التعامل مع ملف صعب هو كيفية توظيف نجم المنتخب محمد صلاح بالشكل الأمثل. في حوار مع FIFA، تحدث البدري عن فلسفته: “صلاح هو حجر الزاوية في المنتخب، لكننا لا يجب أن نثقل عليه. كرة القدم لعبة جماعية تتطلب عملًا جماعيًا” .
لكن رغم التأهل لأمم أفريقيا، لم يكمل البدري المشوار. في سبتمبر 2021، أقيل من منصبه بعد سلسلة من النتائج المخيبة، ليحل محله البرتغالي كارلوس كيروش قبل انطلاق البطولة . كانت هذه الفترة من أكثر فترات مسيرته تعرضًا للانتقادات، خاصة من الإعلام والجماهير التي كانت تطالب بمستوى أفضل.

البدري بعيون من عاصره

لا يمكن الحديث عن حسام البدري دون الإشارة إلى علاقته الخاصة بالأهلي. في حواره مع FIFA، قال عن هذه العلاقة: “قضيت أكثر من 40 عامًا في هذا النادي العظيم. في الأهلي تعلمت الصبر والمثابرة، وتعلمت معنى الحكمة وكيف تتحمل مسؤولياتك في جميع الظروف. الأهلي صنع اسمي، وأنا أدين له بكل شيء” .
لكن البدري لم يكن بعيدًا عن الجدل. بعد استقالته من تدريب المنتخب، تم تعيينه رئيسًا لنادي بيراميدز في عام 2018 من قبل المالك تركي آل الشيخ . لكن فترة رئاسته لم تدم طويلًا، حيث خرج من النادي بعد تغيير الملكية ليتفرغ للتدريب مجددًا.
في مارس 2025، وبينما كان يبحث الجمهور عن آخر أخباره، تبين أن البدري عاد لقيادة أهلي طرابلس الليبي في صفقة مثيرة . ويبدو أن شغفه بالتدريب لم ينته بعد، رغم بلوغه الخامسة والستين من العمر.

هل حقق البدري حلمه في تغيير الصورة النمطية للمدرب المصري؟

في حواره مع FIFA، تحدث البدري عن طموح شخصي كبير: “أريد أن أثبت أن المدربين المصريين مؤهلون لشغل المنصب الأهم هنا، وأنهم على قدم المساواة مع المدربين الأجانب” .
هذه العبارة تعكس التحدي الأكبر الذي واجهه البدري طوال مسيرته. فبالنسبة للكثيرين، يظل البدري مدربًا ناجحًا على المستوى المحلي والإفريقي مع الأهلي، لكنه لم يستطع تكرار هذا النجاح مع المنتخب أو خارج مصر. أرقامه تتحدث عن 275 مباراة تدريبية حقق خلالها 172 فوزًا بنسبة نجاح 63% ، وهو رقم محترم بكل المقاييس.
ربما يكون السر في فلسفته التدريبية التي تعتمد على الشخصية القوية والتخطيط الدقيق. يقول البدري: “شخصية المدرب تساهم كثيرًا في نجاحه. ليس فقط الفوز بالألقاب، ولكن كسب دعم اللاعبين والمسؤولين. حتى الجماهير يمكنها إدراك شخصية المدرب” .

خلاصة

حسام البدري هو حالة فريدة في الكرة المصرية: لاعب نجح في قيادة الأهلي في فترة الذهب، ثم مدرب استطاع أن يحفر اسمه في تاريخ أكبر نادٍ في إفريقيا، لكنه واجه صعوبات في تكرار هذا النجاح على المستوى الدولي. ورغم الانتقادات التي طالت أداءه مع المنتخب، يظل البدري واحدًا من أهم الأسماء التي مرت على الكرة المصرية في آخر ثلاثة عقود.

مع عودته لتدريب أهلي طرابلس في 2025، يبدو أن هذه الأسطورة الكروية لم تقل كلمتها بعد. فهل ينجح البدري في إضافة فصل جديد لمسيرته الحافلة؟ أم أن الصفحات الأخيرة من قصته التدريبية قد كُتبت بالفعل؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.

قد يهمك: 

 

زر الذهاب إلى الأعلى