قسم التكنولوجيا

اتفاق تاريخي: منصة تيك توك تبيع وحدتها الأمريكية لمجموعة مستثمرين

اتفاق تاريخي: منصة تيك توك تبيع وحدتها الأمريكية لمجموعة مستثمرين؟ في 19 ديسمبر 2025 أعلنت شركة تيك توك، المملوكة للصين، توقيع اتفاق بيع أصولها في الولايات المتحدة لمجموعة من المستثمرين الأمريكيين. هذه خطوة تهدف إلى حماية تطبيق الفيديو القصير الشهير من الحظر المحتمل في أحد أكبر أسواقه عالميًا. تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الضغوط السياسية والقانونية في واشنطن، حيث طالب سياسيون ببيع الحصة الأمريكية من التطبيق أو حظره نهائيًا. المخاوف كانت متعلقة بالأمن القومي وإنفاق البيانات. وقد تم توقيع الاتفاقيات مع شركات كبيرة مثل أوراكل وسيلفر ليك وشركة MGX الاستثمارية. هذه الاتفاقيات تمهد لإنشاء كيان أمريكي جديد لإدارة عمليات التطبيق هناك ضمن شروط محددة لحماية بيانات المستخدمين.

 

الضغوط القانونية والسياسية التي واجهت تيك توك في أمريكا

منذ عام 2020، كانت تيك توك تحت المجهر السياسي في الولايات المتحدة بسبب مخاوف بارزة تتعلق بالأمن القومي والمعلومات الشخصية للمستخدمين الأمريكيين. اتهم نواب من الحزبين الجمهوري والديمقراطي شركة بايت دانس الصينية المالكة لتطبيق تيك توك بأنها قد تكون مضطرة تقنيًا أو قانونيًا لمشاركة بيانات المستخدمين مع الحكومة الصينية. هذا أثار جدلًا واسعًا في واشنطن حول كيفية حماية خصوصية أكثر من 170 مليون مستخدم أمريكي شهريًا.

في رد فعل سريع، أصدر الرئيس الأمريكي جو بايدن قانونًا يلزم ببيع الأصول الأمريكية للتطبيق أو مواجهته الحظر داخل الولايات المتحدة. أدى هذا القانون إلى سباق محموم بين تيك توك والشركات المهتمة بشراء الأصول أو الاستثمار فيها. في النهاية، وقع الاتفاق بين بايت دانس والتحالف الأمريكي الجديد بقيادة أوراكل وسيلفر ليك.

الضغط القانوني لم يقتصر على التشريع فحسب، بل شمل أيضًا توجيه انتقادات حادة من شخصيات بارزة في القصر الأبيض والكونغرس. لذا، أصبحت عملية البيع ليست مجرد خطوة تجارية، بل مساهمة استراتيجية في السياسة التقنية والأمن السيبراني في الولايات المتحدة.

قراءة المزيد: غرامة انتهاء رخصة القيادة السعودية 2026: قيمة العقوبة، المهلة، وكيفية تجنب الغرامات

تفاصيل الصفقة: من يشتري وماذا يعني ذلك؟

في 18–19 ديسمبر 2025، أعلنت تيك توك وبايت دانس توقيع اتفاقيات ملزمة لبيع أكثر من 80% من أعمال تيك توك الأمريكية إلى تحالف من المستثمرين. يتضمن هذا التحالف شركة التكنولوجيا الأمريكية Oracle، وشركة الاستثمار Silver Lake، وشركة MGX ذات الخلفية الإماراتية. تشكل هذه الشركات الكيان الجديد المعروف باسم TikTok USDS Joint Venture LLC.

بموجب هذه الصفقة سيملك التحالف أغلبية الأسهم في الكيان الأمريكي الجديد الذي سيشرف على الجوانب التشغيلية اليومية. هذه الجوانب تشمل تخزين البيانات أمن المعلومات، التحقق من المحتوى، وقواعد التوصية. في المقابل، ستحتفظ بايت دانس بنسبة تقارب 19.9% من الأسهم. سيكون لها دور محدود في بعض الوظائف التجارية مثل الإعلانات والتجارة الإلكترونية.

الصفقة، المحدَّد إتمامها في 22 يناير 2026، تمثل خطوة مهمة نحو الاستمرار القانوني للتطبيق في الولايات المتحدة. بعد سنوات من الاضطرابات المحتملة التي كانت قد تؤدي إلى حظر التطبيق نهائيًا.

الحماية من الحظر: ما الذي تغير في المشهد القانوني؟

كان تهديد الحظر الفعلي لتيك توك في الولايات المتحدة عاملًا حاسمًا في دفع الطرفين للوصول إلى اتفاق. القانون الأمريكي الذي صاغه الكونغرس والرئيس بايدن شرطًا صارمًا. إما أن تبيع بايت دانس أصول تيك توك الأمريكية لمستثمرين أمريكيين، أو يُمنع التطبيق من العمل في الولايات المتحدة.

لم تكن هذه أول مرة يصطدم فيها تيك توك بهذا النوع من الضغوط. ففي 2020 حاول الرئيس السابق دونالد ترامب فرض حظر مشابه. لكن العقبات القانونية والتقنية منعته في ذلك الوقت من التنفيذ الكامل. مع ذلك، استمر الضغط السياسي في واشنطن حتى أصبحت الصفقة الحالية ضرورة للحفاظ على تجاوب الشركة مع المطالب التشريعية. الهدف هو تفادي نهاية محتملة للمستخدمين الأمريكيين.

اتفاقية البيع الجديدة لا تقتصر على نقل الأصول فحسب. بل تتضمن أيضًا ترتيبات لضمان امتثال الكيان الأمريكي الجديد لمعايير الأمن القومي وقوانين حماية البيانات المحلية. هذا جعلها مقبولة إلى حد كبير لدى الجهات التشريعية التي كانت تتطلع إلى ضمان سيطرة أمريكية فعلية على البيانات الحساسة للمستخدمين.

آثار الصفقة على مستخدمي تيك توك في الولايات المتحدة

سيشعر مستخدمو تيك توك في الولايات المتحدة بتغييرات تدريجية في كيفية تعامل التطبيق مع البيانات والمحتوى. رغم أن الواجهة والتجربة اليومية قد تبقى متشابهة. الكيان الأمريكي الجديد سيقوم بتخزين البيانات الأمريكية محليًا تحت إشراف Oracle. هذا يسهم في تخفيف مخاوف الأمن القومي التي أثارت الجدل سابقًا.

كما أن الكيان الجديد سيشرف على آليات التوصية والمحتوى المحلية مما يعني أن خوارزميات تظهر الفيديوهات للمستخدمين الأمريكيين ستكون مبرمجة ومدارة بشكل مستقل عن السيطرة الخارجية. هذه الخطوة تهدف إلى إعطاء الجمهور شعورًا أكبر بالخصوصية والأمان السيبراني في استخدام التطبيق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى