لماذا رفض أحمد سيد زيزو مصافحة هشام نصر في حفل تتويج السوبر؟

لماذا رفض أحمد سيد زيزو مصافحة هشام نصر في حفل تتويج السوبر؟ في عالم كرة القدم لا تقتصر الصراعات على داخل المستطيل الأخضر فقط بل تتعدى ذلك إلى ما وراء الكواليس والمناسبات الرسمية حيث تظهِر لغة الجسد إشاراتٍ لا تقال بالكلمات. لا يمر يوم دون أن تحَلّل عدسات الصحافة لحظةً أو حركةٍ تبدو بسيطَة لكنها تلقي بظلال واسعة على العلاقات داخل المنظومة الكروية. ولذلك من بين هذه اللّحظات التي أثارت جدلاً واسعاً في الأيام الأخيرة ظهرت لقطة خلال مراسم تتويج كأس السوبر المصري إذ تجاهل أحمد سيد “زيزو” مصافحة هشام نصر نائب رئيس نادي الزمالك. وقد فتحت هذه اللّقطة ملفاً كاملاً من التأويلات والتفسيرات التي تكشف عن خلفيّات العلاقة بين اللاعب والنادي السابق كما تشير إلى أبعاد إنسانية وشخصية تتجاوز مجرد مباراة أو لقب.
ما حدث: لحظة تجاهل المصافحة

في مساء الأحد 9 نوفمبر 2025 وفي إطار نهائي كأس السوبر المصري الذي جمع بين النادي الأهلي و نادي الزمالك وتحديدًا في منصة التتويج بعد فوز الأهليجرت مراسم تسليم الميداليات. ولكن أثناء هذا المشهد صافح اللاعب زيزو جميع مَن كان على المنصة تقريباً لكنه تجاهل بوضوح مصافحة هشام نصر – نائب رئيس نادي الزمالك. ولذلك أكدت التقارير أن هذا التجاهل لم يكن لحظة عفوية بحتة بل حمل بعداً رمزياً يعكس صراعاً أو غضباً كامناً لدى اللاعب. ولكن
من جهته أبدى هشام نصر استياءه من هذا التصرف واعتبره بمثابة تصرف غير لائق في مناسبة إيجابية كالتتويج. ولذلك كما صدر ردّ رسمي من النادي الأهلي عبر أمين الصندوق الذي عبّر عن دعم زيزو في مواجهة الانتقادات التي طالت اللاعب عقب اللقطة.
قراءة المزيد: من هو زهران ممداني؟ رحلة السياسي التقدّمي نحو منصة القيادة في نيويورك
خلفيات التوتر بين زيزو ونصر
لكلّ تصرّف خلفية وبما أن هذا التجاهل جاء فجأة – أو ظاهرياً فجأة – فإن خلفيته تعود إلى ما قبل لحظة التتويج. وفقاً للتقارير:
- حين كان زيزو في صفوف نادي الزمالك ظهرت خلافات في مفاوضات تجديد العقد حيث رفض اللاعب التجديد وانتقل إلى الأهلي بداية الموسم الجاري.
- صرح هشام نصر علناً بأن زيزو طلب مبلغاً ضخماً (60 مليون جنيه مصري) للتجديد مع الزمالك ما أثار غضباً في أوساط الأبيض.
- بحسب ما أشار إليه نجم الزمالك السابق بشير التابعي فإن تجاهل زيزو لمصافحة نصر «لم يأتِ من فراغ» ويوضح أن اللاعب ربما «موجوع» من تعامل سابق أو شعور بعدم التقدير.
- بهذا تتضح الصورة بأن العلاقة بين الطرفين ليست مجرد احترام طبيعي داخل المنصّة بل كانت محملة بشحنات سابقة – إعلامية وإداريّة وحتى عاطفية – ربما دفعت زيزو لاتخاذ هذا الموقف الرمزي.
التصريحات وردود الأفعال
ردود الأفعال على اللقطة لم تتأخر، وكانت متنوعة من الأطراف المختلفة:
من جانب الزمالك، قال هشام نصر إن ما حدث «لا يصحّ»، مؤكداً أن المناسبة كانت إيجابية وأنه توقع من اللاعب سلوكاً أفضل.
الإعلامي أحمد شوبير وصف زيزو بأنه «لاعب محترم ومهذب» لكنه أخطأ عندما لم يسلم على نائب رئيس الزمالك وأنه كان من الأفضل أن يسلك الطريق التقليدي حتى لو كان الطرف الآخر قد تجاهله.
من جانب الأهلي عبّر أمين الصندوق خالد مرتجي عن تأييده للاعب وقال إن ما فعله جمهور الزمالك تجاهه كان غير مبرر وإن اللاعب لا يستحق ذلك.
هذه الردود تكشف أن المشهد لم يكن مقصوراً على اللحظة، بل يتقاطع مع القيم والتوقعات والتعامل الإعلامي – فثلث ردود الفعل احتواها الإعلام الرياضي وثلثها إداري وآخرها جمهوري.
ماذا يعني هذا المشهد من منظور أوسع؟
عندما ننظر إلى هذه اللقطة من فوق يمكن أن نستخلص عدداً من الدلالات التي تتجاوز مجرد المصافحة بين لاعبين أو مسؤولين:
1. العلاقات المهنية تحمل مشاعر شخصية: الكثير يعتقد أنكرة المصافحة مجرد لفتة عابرة، لكن الواقع أن اللاعب ربما احتفظ بمشاعر تجاه ناديه السابق أو إدارة سابقه، أو شعر بأن هناك جرحاً لم يشفى فكانت هذه اللحظة مناسبة للتعبير – ولو بشكل رمزي.
2. المنصّة العامة وتأثيرها الإعلامي: ما حصل جرى في نهائي بطولة تحظى بمتابعة جماهيرية وإعلامية واسعة؛ لذا التصرف لم يمرّ ببساطة بل تحوّل إلى مادة للرّصد والجدل.
3. القيم الكروية مقابل الواقع العملي: يصوّر البعض أن المصافحة واجب أخلاقي واجتماعي لكن الواقع العملي يظهر أن النزاع والتوتر يمكن أن يخرقا تلك «الأعراف»، وهو ما ترجمته اللقطة.
4. استخدام الرموز في الرياضة: تجاهل المصافحة يبدو سلوكاً بسيطاً لكن في الرياضة يصبح رمزاً يُقرأ منه الكثير: كالتحدّي أو خيبة الأمل أو رسالة داخلية للجمهور أو الإدارة.
5. معالجة الأزمات بعد الواقعة: التصريحات التي أعقبت الحادثة تشير إلى أن الأوضاع لا تنتهي عند «اللقطة»، بل هناك ما بعدها: بيانات رسمية تحليل إعلامي ردود جماهير وربما تحركات داخل الأندية.
الخلاصة
ما بين صفّ مصافحة لم تقدّم وبين نظراتٍ لا تقال جرت مناورة صغيرة على فضاء كرة القدم المصرية جمعت بين اللاعب زيزو والإداري هشام نصر وبين الماضي والحاضر وبين نادي الزمالك ونادي الأهلي وبين الجماهير والإعلام. وإن كانت اللقطة قد استغرقت لحظة واحدة على منصة التتويج فإن ارتداداتها تصل إلى ما وراء الملعب: للثقة وللقيم وللصراعات غير المعلنة.




